أحمد بن علي القلقشندي

292

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة الثانية ( في الموجود بها ) قد ذكر في « مسالك الأبصار » : أنّ بها من المواشي ذوات الأربع : الخيل ، والبغال ، والبقر ، والغنم وما في معناها ، وأغنامهم تشبه أغنام عيذاب واليمن . ومن الوحوش الأسد ، والنّمر ، والفهد ، والفيل ، والزّرافة ، والغزال ، وبقر الوحش ، وحمار الوحش ، والقردة ، وغيرها من الوحوش . وبها من الطَّيور الجوّية : الصّقورة ، والبزاة بكثرة ، والنّسور البيض والسّود ، والغراب ، والحجل ، وطير الواجب بجملته ، والحمام ، والعصفور ، وغير ذلك مما لم يوجد بالديار المصرية . ومن الطيور البرّية دجاج الحبش وأمثالها . ومن الطيور المائية البطَّ ، وعندهم بنهرهم سمك يشبه البوريّ ، وسمك يشبه الثّعبان ، يطول إلى مقدار ذراعين ونصف ، ويغلظ إلى مقدار كبار الخشب ، وبنهرهم أيضا التّمساح وفرس البحر ، وغير ذلك . وبها من الحبوب : الحنطة ، والشّعير ، والحمّص ، والعدس ، والبسلَّا ، والذّرة ، وبعض الباقلا ، وحبوب أخرى غير ذلك منها حبّ يسمّى ( قنابهول ) يستعملونه قوتا كالحنطة . والحنطة عندهم على مثال الحنطة الشاميّة ، والشعير حبّه عندهم أكبر من حبّ الشعير المصرية والشامية ، ومنه ضرب يسمّى طمجة . ولون الحمّص عندهم إلى الحمرة . والباسلَّا عندهم عزيز الوجود في أكثر البلاد ، ولكنهم لا يفتقرون إليه للعلف لكثرة المراعي ببلادهم . وعندهم حبّ يسمّى ( طافي ) على قدر الخردل ، ولونه إلى الحمرة ، ومكسره إلى السّواد ، يتخذون منه الخبز . وعندهم ببعض الأقاليم حبّ شبيه بالحنطة إلا أنّ له قشرين ، ينزع قشره بالهرس كالأرزّ ، ويتّخذون منه طعاما يكون مغنيا عن الحنطة . وعندهم بزر الكتّان وحبّ الرّشاد ، وهم يزرعون على المطر في كل سنة مرتين : مرة في الصيف ، ومرّة في الشتاء ، تتحصل في كل مرة الغلَّات .